الصحراء الغربية: أبريل في الأمم المتحدة، بين الجمود الدبلوماسي وفرصة الطريق الثالث

Compartir

بقلم 270d الصحراء الغربية: أبريل في الأمم المتحدة، بين الجمود الدبلوماسي وفرصة الطريق الثالث حمود الغيلاني

يعود شهر أبريل، ومعه هذا الموعد الذي أصبح شبه روتيني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول قضية الصحراء الغربية. مرة أخرى، سيناقش الدبلوماسيون، وسيتم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، وستُعاد الدعوة إلى «حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم». مرة أخرى، نفس الكلمات، ونفس الآمال الحذرة، وربما نفس النتائج المحدودة. لأنه يجب أن نتحلى بالشجاعة لنقولها: إن المسار السياسي كما يُدار منذ سنوات قد بلغ حدوده.

فخ الوضع القائم

مع مرور الوقت، وباسم البحث عن حد أدنى من التوافق، انتهى الأمر بالمجتمع الدولي إلى تكريس حالة الجمود. أصبحت الصحراء الغربية ملفًا يُدار أكثر مما هو نزاع يُحل. هذه المقاربة، وإن كانت قد ساهمت في تجنب تصعيد كبير، إلا أنها حبست الأطراف في مواجهة عقيمة، حيث تزداد المواقف تصلبًا مع مرور الزمن.

عالم يتغير ومسار جامد

في الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولات متسارعة، يظل إطار معالجة قضية الصحراء الغربية جامدًا، حبيس تصورات تعود إلى زمن مضى. اليوم تغيرت الأولويات: الاستقرار الإقليمي، التنمية الاقتصادية، والأمن الجماعي. أما الحلول النظرية البحتة، فلم تعد تصمد أمام تعقيدات الواقع الجيوسياسي. وفي هذا التباين يكمن أحد مفاتيح الإشكال.

صوت صحراوي من أجل مقاربة جديدة

في هذا السياق المغلق، بدأت أصوات صحراوية تطرح رؤية مختلفة. وتجسد “حركة صحراويون من أجل السلام” هذا التوجه الذي يسعى إلى تجاوز منطق المواجهة وفتح أفق سياسي جديد. تقوم هذه المقاربة على فكرة بسيطة لكنها عميقة: لا يمكن لأي حل دائم أن يرى النور دون تسوية. وهذا يقتضي الاعتراف بحقيقة غالبًا ما يتم تجاهلها، وهي أن لا النصر الكامل ولا استمرار الوضع القائم إلى ما لا نهاية يشكلان مخرجًا واقعيًا.

الواقعية كشرط للسلام

إن الواقعية ليست تنازلًا، بل هي شرط للفعالية السياسية. الدعوة إلى حل تفاوضي، عملي ومقبول من جميع الأطراف، لا تعني التخلي عن المبادئ، بل ترجمتها إلى واقع ملموس قادر على تحسين حياة السكان. فبعيدًا عن الخطابات الدبلوماسية، هناك أجيال بأكملها لا تزال تنتظر حلاً.

الأمم المتحدة أمام حدودها

يسعى المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، إلى الحفاظ على خيط الحوار. لكنه لا يستطيع، بمفرده، خلق الإرادة السياسية حيث تغيب. يمكن للأمم المتحدة أن تُيسر، وأن تُواكب، وأن تُشجع، لكنها لا تستطيع فرض حل دون التزام حقيقي من الأطراف المعنية.

أبريل، أو وهم اللحظة الحاسمة

يُقدَّم كل شهر أبريل على أنه محطة حاسمة. لكنه في الحقيقة ليس سوى مرآة تعكس استمرار الانسداد. مرآة تكشف حدود الإطار الحالي، لكنها قد تكون أيضًا مؤشراً على بداية وعي جديد بضرورة تغيير المقاربة.

الجرأة على طريق ثالث

لقد حان الوقت للخروج من البدائل الجامدة. بين الجمود والمواجهة، يوجد طريق ثالث ممكن: طريق يقوم على التسوية السياسية، والواقعية، وتحمل المسؤولية. في هذا الفضاء يتحدد مستقبل الصحراء الغربية اليوم. ليس في تكرار مواقف الماضي، بل في قدرة الفاعلين على ابتكار حل، قد لا يكون مثالياً، لكنه قابل للتحقق أخيرًا.


Compartir

إرسال التعليق

Puede que no haya visto