الحاج أحمد باريكلى: من تجربة النضال إلى أفق السلام وتنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
في خضم النقاش العمومي المتواصل حول سبل إنهاء نزاع الصحراء المغربية، يبرز اسم الحاج أحمد باريكلى كأحد الأصوات الصحراوية التي راكمت تجربة نضالية وسياسية عميقة، وانتقلت من منطق الصراع المغلق إلى أفق البحث عن حل واقعي يحفظ الكرامة وينهي المعاناة. فقد كان الرجل من قيادات البوليساريو ومن دبلوماسييها البارزين، غير أن طول الانتظار، واستفحال معاناة الصحراويين في مخيمات اللجوء، جعلاه يعيد النظر في المسار القائم، ويقف بوضوح في مواجهة قيادة فاشلة أدمنت الجمود، وضيعت أجيالا كاملة باسم شعارات لم تعد تقنع أحدا.
من هذا التحول الواعي، انطلق الحاج أحمد باريكلى للدعوة إلى ما عُرف بـ” الحل الثالث”، أو الحل الذي يقوم على منطق لا غالب فيه ولا مغلوب، حل يضع الإنسان الصحراوي في قلب المعادلة، ويجعل كرامته وحقه في العيش الآمن والمستقر أولوية قصوى. هذا التصور لا ينطلق من القطيعة أو الانتقام، بل من قراءة نقدية للتجربة السابقة، ومن قناعة راسخة بأن استمرار الوضع القائم لا يخدم إلا معاناة الصحراويين، ويطيل أمد مأساة إنسانية كان بالإمكان وضع حد لها منذ سنوات.
وقد وجد هذا التصور أرضيته السياسية في المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007، التي قرأها الدبلوماسي باريكلى باعتبارها تحولا نوعيا وجادا يفتح أفقا واقعيا للحل في إطار السيادة الوطنية المغربية. ومن هنا جاء تأسيس حركة “صحراويون من أجل السلام”، كإطار سياسي جامع، اختار الاشتغال من داخل منطق المصالحة، والانفتاح، والبحث عن حلول ممكنة. وخلال ما يقارب خمس سنوات من عمر الحركة، انخرط فيها أطر ومثقفون، ومقاتلون سابقون، ودبلوماسيون، وشيوخ قبائل، وأعيان ووجهاء….، ما جعلها تعبيرا فعليا عن تحوّل عميق داخل الجسم الصحراوي، وأسهم في تضييق الخناق السياسي والأخلاقي على أطروحة البوليساريو، في سياق دولي بات أكثر وضوحا في دعمه لمشروع الحكم الذاتي.
إن الحاج أحمد باريكلى، بما راكمه من تجربة نضالية، وبما يتحلى به من حنكة سياسية ومعرفة دقيقة بتعقيدات الملف، مرشح لأن يكون فاعلا محوريا في مرحلة تنزيل مشروع الحكم الذاتي، ليس فقط من زاوية تقنية أو سياسية، بل من زاوية إنسانية ومجتمعية، هدفها طي صفحة الألم، ولم شمل الصحراويين، وإنهاء معاناة إخوانه في مخيمات اللجوء، بتضافر جهود المخلصين من أبناء هذا الوطن، المنتمين لهذه الربوع من المملكة المغربية. إنه مسار يعيد الاعتبار للنضال الحقيقي، ويمنحه معناه الأسمى: خدمة الإنسان الصحراوي، وصون كرامته بمعناها الواسع، وترسيخ السلم بمملكتنا الشريفة في إطار الوحدة الوطنية.



إرسال التعليق