الحاج أحمد باريكلى: ، أي سلام أفضل من أية حرب مهما وصفت بالبطولية.
أجرى السكرتير الأول لحركة صحراويون من أجل السلام السيد الحاج أحمد باريكلى مقابلة مع جريدة Total News Agency، حاوره فيها أستاذ العلوم السياسية أدالبيرتو أغوزينو، وتناول السكرتير الأول ظروف تأسيس الحركة، وموقفها من قضية الصحراء الغربية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، مشيرا الى الاستعدادات الجارية لتنظيم المؤتمر الثاني منتصف العام القادم، وإقتراح الحركة إحداث لجنة موسعة تضم ممثلي الحركة وأعيان القبائل ومكونات المجتمع للتفاوض مع المغرب، واصفا سنة 2026 بالحاسمة.
نص المقابلة:
حاوره : أدالبيرتو أغوزينو
1- سؤال : من أجل تعريف أفضل للجمهور في أمريكا اللاتينية، كيف تَصِف حركة صحراويون من أجل السلام؟
ج: هي مبادرة في وقتها، معقولة وواقعية وقابلة للتنفيذ، تهدف إلى التوصل إلى حل كريم للصحراويين بعد نصف قرن من الحرب والألم والمنفى.
2- سؤال : متى وكيف ولماذا تأسست الحركة؟
ج.: وُلدت لسدّ عجز ديمقراطي وغياب نقاش صريح داخل جبهة البوليساريو. وهي ثمرة تفكير حتمي لأشخاص ذاقوا بأنفسهم تبعات النزاع ولم يعودوا يؤمنون بفكرة السير نحو المجهول أو تقديم تضحيات عبثية.
3- سؤال: من هم أعضاء الحركة؟ ومن هم قادتها؟
ج.: تضم الحركة طيفًا متنوعًا من الشخصيات والمجموعات الممثلة للمجتمع الصحراوي، من عسكريين سابقين صنعوا أمجاد الماضي، إلى أعيان ينحدرون من أعضاء الجمعية الصحراوية في الحقبة الإسبانية، مرورًا بدبلوماسيين سابقين وكبار المسؤولين المدنيين في البوليساريو، وحتى ناجين من القمع الذي مارسته الجبهة خلال سنوات الرصاص في مخيمات تندوف. كما تضم شخصيات وأطرًا من النساء والشباب الذين لم يغادروا الإقليم قط. أعتقد أنها فسيفساء تعكس إلى حد كبير الرأي السائد اليوم في الصحراء الغربية.
4- سؤال: منذ تأسيسها، ما أبرز إنجازات الحركة؟
ج: الإنجاز الأهم هو تجاوزها بسلام حملة التشويه الشرسة والتلاعب والتشهير الاجتماعي التي تطلقها عادة آلة دعاية البوليساريو ضد كل محاولة للخروج عن “القطيع” والتعبير بحرية عن رأي سياسي، خلال خمس أو ست سنوات، رسخت الحركة نفسها باعتبارها المحاولة الأكثر جدية وتماسكًا لطرح بديل عن المشروع الطوباوي للبوليساريو.
لدينا اليوم بنية تنظيمية متينة وخطاب سياسي براغماتي ومقنع في الإقليم ومخيمات تندوف وموريتانيا والمهجر.
وعلى الصعيد الدولي، كان لنا حضور ملحوظ في القارتين الأمريكية والأوروبية، حيث زرنا الأرجنتين والباراغواي والولايات المتحدة، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسيل. كما نظمنا ثلاث مؤتمرات دولية للسلام بمشاركة وازنة لشخصيات سياسية بارزة، آخرها في جزر الكناري مطلع هذا العام. وبالنظر إلى أن الحركة تأسست مع بداية جائحة كوفيد في أبريل 2020، ومن دون دعم أي قوة كبرى، فإن الحصيلة إيجابية.
سياسيًا وعلى مستوى الرأي العام، أثبتنا أن التعددية الحزبية ممكنة وضرورية في المجتمع الصحراوي بعد نصف قرن من الاحتكار السياسي، وأن هناك بدائل ومخارج مشرفة بدل الاستسلام أو الغرق في أوهام غير محسوبة.
وفي النصف الأول من عام 2026 سنعقد مؤتمرنا الثاني لتقييم التجربة والتحدي، ليس فقط تعزيز حضورنا للتأثير في مسار الأحداث والحل، بل أن نكون مرجعية في مرحلة ما بعد الحل.
5- سؤال: ما طبيعة علاقة الحركة بالمنظمات الدولية الأخرى؟
ج: فتحنا قنوات تواصل عديدة مع قوى سياسية مختلفة في أوروبا ودول المنطقة، وحققنا اختراقات داخل المؤسسات الأوروبية. هذا العام شهدت الحركة تقدمًا دبلوماسيًا غير مسبوق بانضمامها عضوًا في الأممية الاشتراكية، ومشاركتها في آخر مجلسين لها في إسطنبول ولافاليتا (مالطا). كما شاركنا لأول مرة في أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي. ولأول مرة، برز صوت صحراوي مختلف يدعو إلى السلام، وحل بلا غالب ولا مغلوب، وإلى الديمقراطية والتعددية. وهذه هي هوية الحركة ورأسمالها الأساسي.
6-سؤال.: ما الأهداف التي تسعى الحركة إلى تحقيقها على المدى القريب والمتوسط؟
ج.: على المدى القريب، المساهمة في عدم تفويت الفرصة التي تتيحها الدينامية الجديدة نحو تسوية سياسية. لا نعرف بدقة الأجندة المقبلة للمبعوث الأممي، لكن المؤشرات الجدية توحي بأن عام 2026 سيكون حاسمًا.
وعلى المدى المتوسط، نهدف إلى ترسيخ مشروعنا استعدادًا لمرحلة ما بعد الحل. وسيكون المؤتمر الثاني فرصة لإطلاق الحركة نحو مستقبل السلام والمصالحة والتعايش والازدهار الذي يطمح إليه الصحراويون.
7- سؤال: ما طبيعة علاقاتكم الحالية مع الأمم المتحدة؟
ج : كما ذكرت، شاركنا لأول مرة في اللجنة الرابعة، وكانت مداخلتنا واضحة من حيث استقلاليتنا واعتدالنا وبراغماتيتنا. والأهم هو التواصل المفتوح الذي يجمعنا بالمبعوث الأممي وبالأمين العام أنطونيو غوتيريش. نأمل أن يتم دمقرطة المسار السياسي وأن تتاح لنا فرصة المساهمة في الحوار، وهو أفضل سبيل للخروج من الحلقة المفرغة التي غذتها لعقود مواقف متصلبة ومتعارضة.
8- سؤال : ماذا تقترح الحركة لحل نزاع الصحراء؟
ج.: من دون الدخول في التفاصيل، نقترح صيغة سياسية بلا منتصر ولا مهزوم. أؤمن بمعجزة السلام، ومهما كانت كلفته فهو أفضل مصير يمكن أن نقدمه لشعبنا بعد نصف قرن من المعاناة، وهو بالتأكيد أفضل بما لا يُقاس من “سلام” غزة المفروض بقوة السلاح.
9-سؤال.: ما موقفكم من مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007؟
ج.: رأينا حينها أن مضمونه غير كافٍ، لكنه يمكن أن يشكل نقطة انطلاق للبحث عن حل. ننتظر النسخة الجديدة الموسعة التي وعدت بها السلطات المغربية بعد آخر قرار لمجلس الأمن. أنا متفائل وأرى المستقبل واعدًا.
10-سؤال.: ما رأيكم في قرار الأمم المتحدة الأخير الذي يعتبر الحكم الذاتي الحل الوحيد والعادل؟
ج : لم يفاجئنا هذا السيناريو. المفاجئ هو الصرامة التي صيغ بها القرار 2797 من قبل الإدارة الجديدة للرئيس ترامب ومعظم الأعضاء الدائمين. لقد أحدث تحولا جوهريا في مفهوم الشرعية الدولية، وأغلق كل الخيارات خارج إطار الحكم الذاتي المغربي، مع التشديد على أن يكون الحل “أصيلا” ومصحوبا بضمانات دولية قوية.
11- سؤال: هل أنتم مستعدون للتفاوض العلني مع المغرب؟
ج : بالتأكيد. اقترحنا في آخر مؤتمرين إنشاء لجنة موسعة للحوار تضم ممثلي الحركة وأعيان القبائل ومكونات المجتمع المدني. لا توجد أداة أكثر شرعية وتعددية وديمقراطية من ذلك.
12- سؤال: كيف تتصورون خارطة طريق لحل ممكن وعادل؟
ج: قدمنا خارطة طريقنا في مؤتمر داكار 2023، وما زالت صالحة. تحدد ملامح اتفاق حول وضع خاص للكيان الصحراوي الجديد، وتشمل الموارد والمؤسسات والاختصاصات، وروابط السيادة المشتركة مع المغرب، إضافة إلى نزع السلاح وإعادة الإدماج وعودة اللاجئين، والعفو العام، وتعويض الضحايا.
13- سؤال: ماذا يجب على المغرب فعله لتسريع هذا المسار؟
ج: فتح مسار مواز وعدم الارتهان لإيقاع مفاوضات أممية متعثرة منذ 1991، فالكثير من النزاعات حُلت بدبلوماسية متعددة الأطراف خارج إطار الأمم المتحدة التي غالبا ما تأتي متأخرة.
14- سؤال: ما خارطة الطريق العادلة لعودة سكان مخيمات تندوف؟
ج.: نقترح بناء ما لا يقل عن 40 ألف وحدة سكنية وخلق 50 ألف فرصة عمل، مع إنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار. السكان قليلون والموارد كافية لتحقيق مستوى معيشي محترم، شريطة الحكامة الجيدة ومحاربة الفساد.
15- سؤال: كيف تتوقعون موقف البوليساريو من القرار الأممي الأخير؟
ج: وضعها صعب، فهي أسيرة خطاب متشدد تَشَكَّل عبر عقود، مع غياب نقاش داخلي حقيقي. قد توجد آراء فردية مختلفة، لكن غياب الديمقراطية يعرقل التحول نحو مقاربات أكثر واقعية، وهنا تبرز أهمية صوت الحركة.
16- سؤال: ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه الجزائر؟
ج.: الجزائر تدرك تعقيدات اللحظة، وهي أمام خيار إما التمسك بمواقف تقليدية، أو الانخراط في دينامية جديدة تضمن لها أقل الخسائر وأكثر المكاسب كقوة إقليمية.
17- سؤال : كيف تتصور مستقبل الصحراء؟
ج.: أنا متفائل، أرى مستقبلكا أفضل من الماضي. وأكرر، أي سلام أفضل من أية حرب مهما وُصفت بالبطولية.
18- سؤال.: ما رسالتكم الأخيرة للمجتمع الدولي؟
ج: ثقتي ليست في المجتمع الدولي بقدر ما هي في ما يمكن للصحراويين أنفسهم أن يفعلوه، الحرب والمنفى الدائم أسوأ الخيارات.
الصحفي أدالبيرتو أغوزينو: شكرا جزيلا لك، وسنواصل متابعة أنشطة حركة صحراويون من أجل السلام.
لجنة الإعلام والاتصال
مدريد، 23 ديسمبر 2025



إرسال التعليق